أبي الفدا

282

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الاعتبار من الكنايات وإلّا لزم أن يكون أين ومتى ، كنايتين عن مكان وزمان مبهمين ، لأنّ كم كما يفيد الاستفهام والعدد فكذلك أين يفيد الاستفهام والمكان « 1 » ، وقال السخاوي « 2 » في شرح المفصل ما معناه : إنّ كم الاستفهامية من الكنايات أيضا ، قال : لأنّها في الاستفهام سؤال عن عدد مبهم فلا شيء من العدد إلّا ويصلح أن يكون جوابا ، وبنيت الاستفهامية لتضمنها همزة الاستفهام ، والخبريّة لكونها مثل الاستفهاميّة في الصيغة « 3 » وبني « كذا » لكونه منقولا عن مبنيّ لأنّ أصله « ذا » ودخلت عليه كاف التشبيه فبقي على ما كان عليه « 4 » وأما كيت وكيت وذيت وذيت ، فكنايتان عن الحديث ، وبنيا لكونهما واقعين موقع المبنيّ وهو الجملة « 5 » أعني الحديث الذي كني عنه بهما / . ومميّزكم الاستفهامية « 6 » مفرد منصوب نحو : كم رجلا ضربت ، لأنّ كم للعدد فجعل مميّزها كمميّز الأعداد المتوسطة أعني من أحد عشر إلى تسعة وتسعين ولم يجعل كمميّز طرفي العدد أعني العشرة وما دونها والمائة وما فوقها ، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، ويدخل « من » في مميّزها فيخفض نحو : كم من رجل ضربت ، ومميّزكم الخبريّة مجرور مفرد ، ومجموع كقولك : كم درهم وهبت ، وكم دراهم وهبت ، أما كونه مجرورا ، فلأنّها للتكثير ، والعدد الصريح الكثير ، مميّزه مجرور كمائة وألف ، وأما كونه مفردا ، فلأنّ مميّز العدد الكثير كذلك ، وأمّا كونه جاء مجموعا فلأنّ العدد الكثير ، فيه ما ينبيء عن كميّته صريحا كالمائة والألف ، ولما كان

--> ( 1 ) شرح الكافية ، لابن الحاجب 2 / 549 والنقل منه بتصرف يسير . وانظر شرح الكافية ، للرضي 2 / 94 وهمع الهوامع ، 2 / 75 . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي ولد في سخا سنة 559 ه وقرأ على الشاطبي ، ثم نزل دمشق وقرأ عليه خلق كثير ، كان بصيرا بالقراءات وعللها وإماما في النحو واللغة والتفسير عارفا بأصول الفقه له من التصانيف شرحان على المفصل ، وسفر السعادة وسفير الإفادة ، وشرح على الشاطبيّة مات سنة 643 ه انظر ترجمته في إنباه الرواة ، 2 / 311 وبغية الوعاة ، 2 / 192 وطبقات المفسرين ، للداوودي ، 1 / 425 . ( 3 ) شرح الكافية ، 2 / 94 . ( 4 ) همع الهوامع ، 2 / 76 . ( 5 ) شرح الكافية ، 2 / 95 . ( 6 ) الكافية ، 407 .